عموميات 1

رسالة إلى الرفاق التحررين في العالم

عموميات 1

نحن شباب ثورة سوريا الغارقون بالإحباط واليأس. العالقون في عزلة عن كل ما صنعناه وما حلمنا أن نشهده في تلك البلاد المدمرة، نحاول دق ناقوس الخطر الأخير للقيام بما يجب على جميع المدافعين عن حرية الإنسان القيام به اليوم قبل الغد .

ما تشهده سوريا اليوم هو تجل واضح وقبيح لنظام العدالة الدولية، الذي يثبت باستمرار عجزه عن إيقاف الحرب المستمرة إلا ما لانهاية، أو إلى نهاية تتوافق عليه القوى السلطوية الفاعلة.

عوضاً على مسؤوليته المباشرة، في المشاركة بإخفاء الحقائق أو تسخيفها، الحقائق التي تقول أن جميع الجرائم الكبرى التي تحدث بشكل يومي بحق مدنيين، هي جرائم مدارة أو مدعومة من قبل حكومات إقليمية وعالمية.

للحرب الأهلية السورية أبعاد متشابكة ومعقدة على الصعيد المحلي (الأهم باعتبارات الثورة السورية). وعلى هذا علينا الأخذ ببعض الأحداث التاريخية التي أدت إلى تحولات مهمة. مثل إدارة البلاد من قبل الإمبراطورية العثمانية على مدار أربعة قرون، ومن ثم سقوط الإمبراطورية وتحولها لكعكة يتقاسمها المستعمرون المنتصرون، لتخلفهم الجمهورية الفرنسية 23 عاماً، تلهتا مرحلة الانقلابات العسكرية، والتي انتهت بانتصار سياسي مدني بتسلم الكتلة الوطنية برئاسة الذي سلم البلد بعد أقل من أربع سنوات، إلى الدكتاتور الصاعد جمال عبد الناصر. الذي أسس موديل الديكتاتور العسكري**،

بناء نظام شمولي يعطيه جميع الصلاحيات إيقاف العمل بقانون الأحزاب وحلها جميعا، تسليط أجهزة المخابرات وإعطائها صلاحيات وعدم التمكن من مسائلتها، استخدام الإعلام في خدمة الإيديولوجيا الناصرية وصناعة شخصية الأب الحامي القوي الخ .

قبعت بلاد الشام و حلب “* منذ بداية القرن العشرين تحت حكم الاستعمار الفرنسي،بمجاورة الاستعمار البريطاني الذي كان يستعمر ( العراق والأردن وفلسطين) وتم تقسيمها إلى دويلات وفقاً لمعاهدة سايكسبيكو* عام 1916، التي كشفت عنه الدولة الشيوعية عام 1917. حيث أتت معاهدة لوزان* عام1923 تطبيقاً عملياً للتقسيم، ليتم تصنيع: 1- هويات وطنية بين الدول الجديدة، 2- طائفية بين المجتمع الواحد. كل هذا كان يحدث تحت أشراف ومراقبة كل من الاستعماريين البريطاني والفرنسي، سواء في فترة الاستعمار – أو في فترة الاستقلال ” .

كان لنشوء دولة إسرائيل* عام 1948 دور كبير في ترسيخ فكرة الحدود الزائفة بين هذه الدول الجديدة القائمة ( حديثاً سوريا، لبنان، الأردن، وأجزاء من تركيا شريط الحدودي الشمالي و إقليم إسكندرون ، وأجزاء من العراق إقليم الموصل ” ) حيث تشتت الصراع الذي كان يهدف نحو الحرية وتحقيق العدالة الاجتماعية، في فضاء عهد جديد بلا استعمار، إلى صراع له سلم أولويات والأولوية القصوى هي الحرب ضد العدو الخارجي لتحرير أراضي فلسطين.

وقد طور حزب البعث هذه السياسة، ليخرط البلد بحربين خاسرتين كلفتا المجتمع السوري الكثير. ليخرج الحزب منتصر رغم الهزيمة، فالهزيمة لم تصيب سوى الناس. وليوسع الديكتاتور حافظ الأسد سلطاته لشمولية ويسير بسياساته الفاشلة التي أوصلت المجتمع من جهل إلى جهل، ومن فقر إلى فقر.

تحولت حركات النضال السورية إلى حركات نخبوية *(1)، حيث تحول الصراع السياسي، إلى صراع بين مجموعة من الأحزاب، الذي لا نكاد أن نعده صراعاً حقيقاً، فالحقيقة الواضحة لكل من عاين التاريخ السوري، ومن بعد انقلاب الثامن من آذار، أن حزب البعث العربي الاشتراكي أصبح المسيطر الوحيد على كل مفاصل القوة العسكرية والأمنية، والتي مكنته فيما بعد أن يطور هذه الماكينة الأمنية ليخنق معظم حركات المقاومة الاجتماعية .

بعد مجزرة حماة * عام 1982 وبعد القضاء على كل من حركة الأخوان المسلمين، وأحد الأحزاب الشيوعية التي وقفت في وجه الحملة العسكرية الشرسة التي شنتها قوات النظام العسكرية على مدينة حماة، وبعض من أحياء حلب القديمة. أصبحت سوريا رسمياً دولة محكمة من قبل إله يسمى حافظ الأسد، ودين يسمى حزب البعث. حيث لم يعد هنالك أي شكل منظم لمحاربة النظام والدولة.

ربيع دمشق 2001

مجزرة 2004

انطلقت حركة المقاومة السلمية في سوريا من مدينة درعا بتاريخ 18 آذار 2011، لتشمل فيما بعد معظم مدن سوريا وقراها، مطالبة بتغييرات حول الشروط الأمنية التي تسيطر على معظم تفاصيل الحياة اليومية، وتغييرات اقتصادية تطالب بإعادة الدعم الحكومي لبعض قطاعات الزراعة التي رفع عنها الدعم في السنوات الأخيرة لحكم بشار الأسد. أجمعت فيما بعد جميع الحركات أو ما سميناه في حينها التنسيقيات ، على إسقاط النظام السياسي السوري بمجمله، وإعادة السلطة إلى الشارع، للبدء بعملية انتقالية سلمية. كان هذا التصعيد السياسي رداً على الحملة الأمنية التي قام بها النظام من نشره للوحدات العسكرية ومحاصرة المدن لفرض سياسة تجويع .

نجحت حركة المقاومة الثورية في سوريا، بالسيطرة على كل من مدينة حماة، حمص، درعا، دير الزور بغالبيتهم الساحقة، كما نجحت في السيطرة على غالبية الريف الشمالي والمتوسط والجنوبي، وكانت الحركة في حالة توسع واضحة، حيث بدأت كل من مدينة حلب ودمشق بالإندماج شيئاً فشيء، وهذا ما وضع أمام النظام خيارين، إما الاستسلام أمام مطالب الثورة، أو قيادة البلد نحو حرب أهلية بخيار المواجهة العسكري، فرد النظام برسالة كان مفادها إما الأسد أو نحرق البلد“. هذه العبارة قد تم تناقلها سواء على ألسن الناس، أو بعبارت مبخوخة على حيطان المدن المجتاحة من قبل الجيش السوري.

أعلن رأس السلطة بشار الأسد في خطابه الأول أمام البرلمان في من عام أن ما يجري في البلد هو حرب على نظامه المقاوم مدارة من حكومات وأموال خارجية, وأن مضاعفات هذه الحرب ستطال دول الإقليم، وخطر الإرهاب سوف يهدد أوروبا.

دفعت الثورة السورية بفعل عمليات العنف الدموية، إلى تحديات جديدة على صعيد المقاومة، فأصبحت معظم سياساتها القديمة مكلفة وغير فعالة، وهذا الذي أدى إلى أول شرخ بين نشطاء الجيل الأول، حيث انقسمت مجموعات كثيرة، كان أبرزها إثنان، الأول يقول أن الخيار المسلح هو السياسة الفاعلة لمقاومة نظام ﻻ يستخدم سوى لغة العنف، لتأمن غطاء للحركات المدنية. بينما الثاني يقول أن على العاملين في الحيز المدني الالتزام بالطابع السلمي للثورة، وإدانة الأعمال المسلحة بصرف النظر عن سياقها. وبعد فشل كل المبادرات السياسية التي كانت تقوم بها الجامعة العربية، أصبحت الحركات السلمية، لا تملك بخطابها أي أجوبة حول كيف نكمل المقاومة ؟

أدى هذا الشرخ بالفعل، إلى خروج الفريق السلمي من ساحة الصراع الرئيسية سوريا ، وليكون فيما بعد لاعب رئيسي في المهجر، وأعيد إنتاج مجموعات نشطاء الداخل، وفق الشروط الجديدة للصراع، في هذه المرحلة بالذات، بدأت تظهر ملامح شخصية الإعلامي الثوري، وبدأ شباب جدد بالإنخراط في العمل العام، وفي مرحلة ﻻحقة في تركيا، وخاصة في مدينة عنتاب، أصبح هنالك أكثر من 40 منظمة مدنية تعمل في الراديوهات والمجلات، و فعاليات مختلفة كالدورات التدريبية والمؤتمرات السياسية ..الخ.

يعيش اليوم قرابة نصف سكان سوريا الذي كان تعدادهم قبل الحرب 23 مليون،كلاجئين في دول الجوار، بظروف قاسية جداً، معظمهم يقطنون المخيمات التي تسيطر عليها حكومات الدول ( تركيا – لبنان – الأردن ) والمخيمات أقرب لأن تكون معتقلات غيتو، عوضاً على النفوذ العالي للمنظمات الدينية الإسلامية التي تستغل هذه الظروف بذكاء، لتدجين الناس وتلقنهم أفكارها المقيتة، ومنظمات دولية كثيرة هي الأخرى، تبني تجاراتها وأربحاها على مأساة هؤﻻء .قرابة المليون فقط نجحوا بالوصل إلى أوروبا، التي احترفت وسائل إعلامها تضخيم ملف أزمة اللاجئين وتجلياتها على منطقة الشنغن والاقتصاد الأوروبي، حيث تحولت الصورة التراجيدية لحياة اللاجئة السورية ليست سوى بضاعة إعلامية يتم المتاجرة بها حسب مبدأ العرض والطلب المقر سلفاً من قبل حكومات هذه الدول.

** نص غير مكتمل

One comment

  1. دفعت الثورة السورية بفعل عمليات العنف الدموية، إلى تحديات جديدة على صعيد المقاومة، فأصبحت معظم سياساتها القديمة مكلفة وغير فعالة، وهذا الذي أدى إلى أول شرخ بين نشطاء الجيل الأول، حيث انقسمت مجموعات كثيرة، كان أبرزها إثنان، الأول يقول أن الخيار المسلح هو السياسة الفاعلة لمقاومة نظام ﻻ يستخدم سوى لغة العنف، لتأمن غطاء للحركات المدنية. بينما الثاني يقول أن على العاملين في الحيز المدني الالتزام بالطابع السلمي للثورة، وإدانة الأعمال المسلحة بصرف النظر عن سياقها. وبعد فشل كل المبادرات السياسية التي كانت تقوم بها الجامعة العربية، أصبحت الحركات السلمية، لا تملك بخطابها أي أجوبة حول كيف نكمل المقاومة ؟
    أدى هذا الشرخ بالفعل، إلى خروج الفريق السلمي من ساحة الصراع الرئيسية “سوريا “، وليكون فيما بعد لاعب رئيسي في المهجر، وأعيد إنتاج مجموعات نشطاء الداخل، وفق الشروط الجديدة للصراع، في هذه المرحلة بالذات، بدأت تظهر ملامح شخصية الإعلامي الثوري، وبدأ شباب جدد بالإنخراط في العمل العام ،
    هذا الكلام بغاية الاهمية ويدفعني لتساؤل : ما هي الخطوة الجديدة التي يجب ان ينطلق منها وعي جديد في مواجهة ما سبق من أهوال وما هو البرنامج الذي يجب ان تتبناه .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *