البئر

قرب بئر في قرية نائية، يحدثني صاحبي

لا وحش يا صاحبي يتربص بنا تحت صخرة

أنظر أكثر في عيون هذا الكائن الكبير

انظر وتذكر كل أمجاد أجداك العتيقة

كيف شربوا من هذه الخمرة سنين عجاف

قال الوعي العجوز فينا

لا تغادروا البئر يا أبنائي .. نعم إن شرابه علقم

اطمروه أو غطوه بأواني من عاج .. ولكن لا تتركوه هكذا

معلقاً أو ينتظر شاربيه الجدد

طمرنا ذاك العجوز في بئره العجيب وأكملنا الرحلة.

على ضفة أخرى ينتظرني شخص لا أعرفه

قالت لي العرافات أن شخص ما سألقاه وسيكون دليلي الأخير نحو الخلود

قفزت إلى الضفة المجهولة …. أين خليلي الموعود ؟ وكيف ألقاه ؟

يدي على جعبتي، أفتش بين أوراقي المهمة ..

تقول الأسطورة :

حارس الضفة المجهولة طويل القامة، على صدره مات مئات الجنود

لشاربيه دلالات لا تنتهي، ولقفازيه حرارة البركان

بحثت طويلاً بين شوارع الضفة الغريبة،

لم ألقى دليلاً لوجوده سوى صوره الملقات على كل حائط

أما المدينة، فلا روح بها، وﻻ صوت

الحطام من كل اتجاه، وجثث البشر قد عجنت بالإسفلت.

ماذا حدث هنا ..؟

هل أكل هذه المدينة برق ؟

هل هو دليل الخلود ؟

بحثت طويلاَ بين الجثث روائح دخان البارود تملئ المكان .

غادرت على مهلي،

قبرت كل الأوراق والأسئلة ..

قلت لنفسي إن البحث في الأساطير ليس سوى مضيعة للوقت

سرت باتجاه العودة، وحتى اليوم لم ألقى الطريق.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *