إلى بحر على وشك الغرق

إلى بحر على وشك الغرق

إلى بحر على وشك الغرق

رسالتي إليك منقطة برمل دافئ، أحشوها بكل ما أملك من مأساة

أحاول أن أغفلك عن حقيقتي، أو ألهيك عن بقع الظلام وذكريات الطفولة

ﻻ يرشدني لك شيء سوى حقائق ألهث مبتعداَ عنها، أو شيء من رياحك

تعبنا يا بحر ..

تعبنا من بعوض يشتت المسار المجهول ..

تعبنا من بحص جلّيناه على صورة الله ..

لم أكن حكيماَ ولم أرغب أن أكون ..

ورطني صديقي الطائش بأسئلة أخذتها بجدية على عبطة

صديقي كان أكثر حكمة مني

ضحك علي .. ومن ثم راوده الشك قليلاً .. فعاد هارباً إلى منزل الجدة

أما أنا فإلى أين أعود ؟

كل فتحة في مسامي علق بها خيط صيد سمك

التقدم مؤلم في بدايته .. وفي أوسطه .. ونهايته

كل شيء يوخز … يحرق ويؤلم

خدراً متقطع يساعدني على التأقلم ..

علمني يا بحر كيف أناجي أمواجك كل ليلة ؟

فرحلة تقطيع الخيوط رحلة قائمة على المعاناة ..

لم يعلمني أستاذ المدرسة ..

أن في هذا العالم قصص أقبح من قصص العصفور المسكين والطفلة اليتيمة.

كثير من حولي كانوا يملكون أقلام سحرية

يرسمون على الحيطان أبواباً و يخرجون منها إلى عوالم الراحة ..

أما اليوم فكل الأسفلت قد تبعثر، ودمرت بيوت الجدات المملة كلها.

فماذا أفعل يا بحر ؟

عدت أكمل نحتي .. أتخيل مقطع من خصرك .. ميلان ساقيكي الغامض .. تبعثر الشعر على كسك

كل صوت وضوء يصبح مثير ..

فجأة !

ينتهي المشهد بخيبة، هو فشل أخر في الذاكرة.

أعود إلى سطح قاربي التافه، علقت خشبة على ساريته كتب عليها

الخيال هو الحكمة المنجية من الحقيقة

أصرخ بغضب

تعبنا يا بحر ..

تعبنا من ادعاء الكلّية .. من احتضان الشوك ومن ثم الغناء له

تعبنا من حمل أنفسنا على التابوت .. والندب عليها مع نهاية كل شهر

أتعلم منك اليوم هواية جديدة، صيد الذباب بشوكة وحفر الألمنيوم بقصيدة

أتعلم منك أن أبكي ولا أجهش، أبكي بهدوء لين كمحترف متمرس

أتعلم منك أن أصمت أكثر لأرى عمق وحشة هذا الكون ولحظاتنا القليلة العابرة.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *